ابن الطلاع القرطبي
115
أقضية رسول الله ( ص )
مفتاح الكعبة ، فأنزل اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النّساء : الآية 58 ] ، فدفع المفتاح إلى عثمان بن طلحة . وفي حديث آخر : إلى شيبة بن عثمان ، والقول الأول قول مالك وهو أشهر . وروي أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نادى : « أين عثمان ؟ » فتطاول له عثمان بن عفان فقال : « أين عثمان بن طلحة ؟ » وكان عثمان بن طلحة قصيرا فحمله رجل من بني الحضرمي فدفع إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المفتاح ، وكان مغطى فغطاه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « دونكموها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا يظلمكموها إلا ظالم » « 1 » . وفي رواية أخرى : « إلا كافر » . وكان ذلك عام حجة الوداع ، وكان طلحة والد عثمان هذا قتله علي بن أبي طالب يوم أحد مبارزة ، فصار المفتاح عند أم ولده سلافة أم عثمان بن طلحة . واختلف أبو حنيفة والشافعي ومالك في تحليف الأمين إذا ادعى التلف ، فقال أبو حنيفة والشافعي : يحلف وإن كان أمينا ، وقال مالك : لا يحلف إلا أن يكون متهما . قال ابن المنذر في الأشراف : اليمين أصح وأحسن . وروى ابن نافع عن مالك في ( المبسوط ) : إذا ادعى المقارض أن المال تلف أو بعضه حلف كان متهما أو غير متهم ، وبه قال ابن المواز . وفي الواضحة : لا يحلف إلا أن يكون متهما أو غير أمين . وفي المبسوط في تلف الوديعة كذلك يحلف على كل حال ، وكذلك في المدونة لابن القاسم عن مالك يحلف متهما كان أو غير متهم . « حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » في ضمان العارية التي يغلب عليها في الموطأ عن مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسلن في أرضهن ، وهن غير مهاجرات ، وأزواجهن حين أسلمن كفار ، منهن : بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية ، فأسلمت يوم الفتح ، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام ، فبعث إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن عمه وهو : وهب بن عمير برداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمانا لصفوان بن أمية ، ودعاه رسول اللّه إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيّره شهرين ، فلما
--> ( 1 ) رواه ابن أبي شيبة ( 14 / 478 ) . وابن كثير في التفسير باب قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( ج / 1 / 515 ) وقال ابن كثير . وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بن عبد الله بن أبي ثور ، عن صفية بنت شيبة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما نزل بمكة واطمأن . وذكره . وصفية بنت شيبة - قال الحافظ في التقريب : لها رؤية . حدثت عن عائشة وغيرها . وفي البخاري التصريح بسماعها من النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومحمد بن جعفر بن الزبير قال الحافظ : ثقة .